جلال الدين الرومي
179
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
قصة أهل ضروان وحسدهم للفقراء قائلين : كان أبونا من طيبته يعطي أغلب دخل الحديقة للمساكين ، فعند ما كان العنب ينضج كان يعطي عشرة ، وعندما كان يتحول إلى زبيب ودبس كان يزكي بعشره ، وعندما كان يصنع منه حلوى وفالوذج كان يعطي عشره ، وكان يعطي من القصيل " المحصول بالسنابل " العشر ، وعندما يجهز حبوبه في البيدر يزكي بعشرها ، وعندما كان يفصل القمح عن التبن ، كان يزكي بعشره ، وعندما كان يطحنه كان يعطي العشر ، وعندما كان يعجنه كان يعطي أيضا العشر ، وعندما كان يخبزه ، كان يعطي العشر أيضا . فلا جرم أن الحق تعالى كان قد وضع البركة في هذه المزرعة والحديقة ، بحيث صار كل أصحاب الحدائق يحتاجون إليه سواءٌ في الثمر أو في المال ، ولم يكن هو محتاجا إلى أحد منهم ، وكان أبناؤه يرون إخراج هذا العشر المتكرر ، ولم يكونوا يرون تلك البركة . . مثل تلك المرأة الشقية التي كنت قد رأت ذكر الحمار ولم تكن قد رأت القرعة - كان هناك رجل صالح رباني ، كان كامل العقل ، متدبرا للعواقب . 1475 - وكان شهيرا في قرية ضروان بالقرب من اليمن ، بالتصدق والخلق الحسن . - كان الحي الذي يسكن فيه قبلة للفقراء ، وكان المحتاجون يفدون إليه . - كان يعطي العشر من السنابل دون رياء ، كما كان يعطي العشر من القمح عندما يفصله عن التبن . - وعندما كان يطحنه كان يعطي أيضا العشر ، وعندما كان يخبزه ، كان يعطي العشر من الخبز . « 1 » - لم يكن يغفل عطاء العشر من كل دخل ، كان يخرج " الزكاة " أربع مرات على كل ما يزرع . 1480 - وكان ذلك الفتى الجواد يكثر من وصاياه لأولاده كل لحظة وهم مجتمعين ، - ويقول لهم : الله بيني وبينكم في نصيب المسكين " بعد وفاتي " ، إياكم أن تمنعوه من حرص أنفسكم .
--> ( 1 ) ج / 11 - 485 : - كان يعطي العشر من العنب ثم من الزبيب ، وكان يعطي أيضا العشر من الدبس . - وكان يعطي العشر من حلوه ومن الفالوذج ، ولم يكن يغفل شيئا قل أو كثر .